فئة من المدرسين
100
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وقدّم الأخصّ في اتّصال * وقدّ من ما شئت في انفصال ضمير المتكّم أخصّ من ضمير المخاطب ، وضمير المخاطب أخصّ من ضمير الغائب ، فإن اجتمع ضميران منصوبان أحدهما أخصّ من الآخر فإن كانا متصلين وجب تقديم الأخصّ منهما فتقول : « الدرهم أعطيتكه ، وأعطيتنيه » بتقديم الكاف والياء على الهاء ، لأنهما أخصّ من الهاء ، لأن الكاف للمخاطب ، والياء للمتكلم ، والهاء للغائب ، ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال ، فلا تقول : « أعطيتهوك » ولا : « أعطيتهوني » ، وأجازه قوم ، ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان رضي اللّه عنه : « أراهمني الباطل شيطانا » « 1 » . فإن فصل أحدهما كنت بالخيار ، فإن شئت قدّمت الأخصّ فقلت : « الدرهم أعطيتك إياه ، وأعطيتني إياه » ، وإن شئت قدمت غير الأخصّ فقلت : « أعطيته إياك وأعطيته إياي » ، وإليه أشار بقوله : « وقدّ من ما شئت في انفصال » . وهذا الذي ذكره ليس على إطلاقه ، بل إنما يجوز تقديم غير الأخصّ في الانفصال عند أمن اللّبس ، فإن خيف لبس
--> - وقد تمثل الشارح بهذا البيت ليقول : إذا جاءك رأي سيبويه فتمسك به ولا تلتفت إلى غيره ، وهذه الطريقة ليست منهجا علميا صحيحا ، فالإنسان ليس معصوما ، وكل عالم يؤخذ من كلامه ويترك . ( 1 ) أرى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على آخره للتعذر ، والهاء : ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل ، والميم : علامة الجمع ، والنون : للوقاية ، وياء المتكلم : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان ، الباطل : فاعل ، شيطانا : مفعول به ثالث لأرى . الشاهد فيه : أراهمني فقد وصل الضميرين ( هم والياء ) مع أن الثاني أعرف من الأول وكان الواجب الفصل . جاء في شرح التصريح قوله : وأما قول عثمان رضي اللّه عنه : « أراهمني الباطل شيطانا » فنادر ، والأصل : أراهم الباطل إياي شيطانا . وقال ابن الأثير : وفيه شذوذان : الوصل وترك الواو لأن حقه : أراهموني كرأيتموها .